في مدينة برايتون الإنجليزية، ترسم العداءة لانا ساتون (27 عاماً) مساراً ملهماً نحو العالمية، واضعة نصب عينيها هدفاً كبيراً يتمثل في التأهل لدورة الألعاب البارالمبية في لوس أنجلوس عام 2028. ورغم حداثة عهدها بالرياضات الدولية، إلا أن عزيمتها تتجاوز التحديات الجسدية التي تفرضها حالتها الصحية.
بداية الرحلة والتحول الرياضي
تعيش ساتون مع "الشلل الدماغي"، وهي حالة تؤثر بشكل خاص على الجانب الأيسر من جسدها، مسببة التيبس ومشاكل في التوازن. بدأت رحلتها الرياضية كلاعبة رغبي خلال سنوات دراستها الجامعية، قبل أن تقرر التحول إلى ألعاب القوى.
وفي تقرير نشرته شبكة بي بي سي (BBC) بتاريخ 6 يناير 2026، أعدته المراسلة جولييت باركين، صرحت ساتون بأنها تأمل بشدة في تمثيل أيرلندا دولياً، نظراً لكون والدها إيرلندياً، مؤكدة للمراسلة أن مجرد التأهل لألعاب لوس أنجلوس سيعني "كل شيء بالنسبة لها".
إنجازات مبكرة وتحديات تقنية
وبحسب ما جاء في المقال، لم يطل الانتظار حتى أثبتت ساتون جدارتها؛ فقد تم اختيارها لتمثيل الفريق البارالمبي الأيرلندي، وشاركت في أول بطولة عالمية لها لألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة في نيودلهي في أكتوبر 2025. هناك، حققت إنجازاً لافتاً بوصولها إلى نهائيات سباقي 100 متر و200 متر ضمن فئة التصنيف T38 (المخصصة للرياضيين ذوي الإعاقات في التنسيق الحركي).
وأوضحت ساتون في حديثها للشبكة أنها تواجه تحدياً تقنياً أثناء سباقات السرعة يتمثل في صعوبة اتخاذ وضعية الانطلاق. وللتغلب على ذلك، ذكرت أنها ترتدي جبيرة خاصة مدعمة بقضيب معدني يمتد حتى إبهامها، مما يسمح لها بالارتكاز بوزنها على يدها اليسرى التي تفتقر للعضلات اللازمة للقيام بذلك بمفردها.
الرياضة كأسلوب حياة
تصف ساتون الرياضة بأنها كانت "نقطة تحول جذرية" في حياتها، ليس فقط على المستوى التنافسي، بل الصحي والنفسي أيضاً. ونقلت عنها بي بي سي قولها: "أعتقد أنه لولا الرياضة، لم أكن لأتمتع بهذه القوة البدنية، وبالتأكيد لم أكن لأشعر بمقدار السعادة التي أعيشها الآن".
التدريب والطموح المستقبلي
قررت لانا الاستقرار في مدينة برايتون التي جاءت إليها كطالبة. ورغم عملها بدوام كامل، تلتزم بجدول تدريب صارم عدة مرات أسبوعياً في نادي "برايتون وهوف" الرياضي.
وفي سياق التقرير نفسه، أشاد دان بروكر، مدرب سباقات السرعة في النادي، بموهبتها قائلاً: "عندما انضمت إلينا لانا لأول مرة كانت هادئة جداً، لكننا لاحظنا سرعتها منذ اليوم الأول، وأدركنا أن شيئاً مميزاً سيحدث". وحالياً، تعكف ساتون على تكثيف تدريباتها لسباق 400 متر، وذلك كخطوة استراتيجية نظراً لعدم إدراج سباق 200 متر لفئتها في دورة ألعاب لوس أنجلوس القادمة.
التعليقات