أكد نيك ويبورن، رئيس مجلس إدارة "فريق بريطانيا" (Team GB)، أن التحول نحو التفكير الذكي واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون بين الهيئات الرياضية، يمثل حجر الزاوية في خطة الفريق للحفاظ على مكانته العالمية والارتقاء في جدول الميداليات الأولمبية.
وفي مقابلة أجراها مع "بي بي سي سبورت" (BBC Sport)
هذا الأسبوع، أوضح ويبورن - الذي تولى منصبه في مايو 2025 - أن النجاحات السابقة التي حققتها الأمة البريطانية تتطلب نهجاً مختلفاً في المرحلة المقبلة. وقال: "لقد كنا أمة ناجحة للغاية، وللحفاظ على هذا الموقع أو حتى تجاوزه، يتعين علينا القيام بالأشياء بشكل مختلف. الأمر يتعلق بكيفية التفكير بذكاء أكبر الآن، واستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل ملائم، والعمل المشترك بين الهيئات الرياضية بدلاً من العمل في جزر منعزلة".
دروس من "باريس 2024"
تأتي هذه التصريحات في وقت يسعى فيه الفريق البريطاني لاستخلاص الدروس من أولمبياد باريس الأخير. فرغم أن الفريق حقق 65 ميدالية إجمالية، وهو ما يعادل حصيلته في لندن 2012، إلا أن تراجع عدد الميداليات الذهبية إلى 14 ميدالية تسبب في هبوط بريطانيا من المركز الرابع إلى السابع في جدول الميداليات، وهو أدنى ترتيب لها منذ 20 عاماً.
وعلق ويبورن قائلاً: "تلك التفاصيل الصغيرة هي ما يهمنا؛ كيف نحول تلك الميداليات الفضية إلى ذهبية، وهو ما يدفعنا للأمام في جدول الترتيب".
التكنولوجيا في خدمة الأداء والحماية
وكشف ويبورن عن خطط طموحة لتسخير التكنولوجيا لتعزيز الأداء، مشيراً إلى أن الفريق يستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي لحماية الرياضيين من الإساءات عبر الإنترنت من خلال تطبيق "Social Protect".
وأضاف: "نحن نعمل مع مختلف الرياضات لاستكشاف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكمل عمل المدربين ويعزز أداء الرياضيين في مجالات مثل: تحليل الأداء، إدارة الأحمال البدنية، الوقاية من الإصابات، التصنيف البارالمبي، واكتشاف المواهب".
ما بعد الاعتزال: "الفوز بجدارة"
وإلى جانب التفوق التقني، شدد ويبورن على أن رعاية الرياضيين وتجهيزهم للحياة ما بعد المسيرة الاحترافية يمثل أولوية قصوى. وأكد أن الهدف هو "الفوز، والفوز بجدارة"، وهو ما يعني شعور الرياضيين بالرعاية والتقدير طوال فترة تواجدهم في المنظومة الرياضية.
وأوضح: "أريد أن يغادر الرياضيون النظام وهم راضون عن الرعاية التي تلقوها. نحن نقدم الآن فرصاً للتطوير والتدريب المهني أثناء ممارستهم للرياضة، لحثهم على التفكير في حياتهم المستقبلية وليس فقط في المنافسات اللحظية".
وختم ويبورن حديثه بالتأكيد على أن الرياضي لا يقضي سوى سنوات محدودة في الملاعب، بينما تبقى أمامه حياة طويلة، لذا فإن تزويدهم بالمهارات اللازمة يجعلهم أعضاء أكثر سعادة وفعالية في المجتمع.
نيك ويبورن: من الإصابة إلى قيادة الرياضة البريطانية
يعد البروفيسور نيك ويبورن أحد أبرز الخبراء العالميين في طب الرياضة والتمارين الرياضية، ويمتلك خلفية استثنائية جعلته يجمع بين الخبرة الطبية والقيادة الرياضية. ويبورن هو من ذوي الإعاقة، حيث تعرض لإصابة في النخاع الشوكي عام 1986 أثناء ممارسته لرياضة الرغبي عندما كان طبيباً في سلاح الجو الملكي، مما أدى إلى إصابته بشلل رباعي.
لم تمنعه هذه الإصابة من مواصلة مسيرته؛ بل حولته إلى مدافع عالمي عن رياضة ذوي الإعاقة. قبل رئاسته لـ "فريق بريطانيا"، شغل منصب رئيس الجمعية البارالمبية البريطانية (BPA) لأكثر من سبع سنوات، وشارك في 11 دورة ألعاب بارالمبية كطبيب ومسؤول. وتعد رؤيته الحالية مستمدة من فهمه العميق للتحديات الجسدية والتقنية التي يواجهها الرياضيون.
التعليقات