أثار المنشور الذي نُشر على منصة Paralympic بالعربي، والذي عبّر فيه الأستاذ عادل عون عن رأيه بعدم جدوى تشكيل اتحادات رياضية متخصصة لذوي الإعاقة بحجة غياب الخبرات، نقاشًا مشروعًا حول أنسب السبل لتطوير هذا القطاع الرياضي المهم. وانطلاقًا من الحرص على مصلحة رياضات الأشخاص ذوي الإعاقة، نرى أن هذا الطرح لا يعكس الصورة الكاملة للواقع ولا يتوافق مع التجارب الناجحة محليًا ودوليًا.
إن تأسيس الاتحادات الرياضية المتخصصة لا يُعد عبئًا إداريًا أو تنظيميًا، بل يمثل حجر الأساس في بناء منظومة رياضية قادرة على التطور. فكل اتحاد متخصص يُعنى برياضة بعينها، ويعمل على تسخير إمكانياته المادية والمعنوية لتطويرها، ووضع الخطط الفنية المناسبة، ورفع مستوى الرياضيين والمدربين والحكام، بما يتوافق مع خصوصية كل رياضة ومتطلباتها الفنية والطبية والتنظيمية.
كما أن الاتحادات المتخصصة تتيح مرونة أكبر في الاستعانة بالخبرات، سواء المحلية أو الدولية، وتسهل عملية التواصل المباشر مع الاتحادات النظيرة على المستوى الإقليمي والدولي، الأمر الذي يعزز تبادل الخبرات والمعرفة، ويسهم في تسريع وتيرة التطور الفني والإداري، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة هذه الرياضات بكفاءة.
ومن زاوية تنظيمية أشمل، فإن وجود جهة جامعة تُعنى بالتنسيق العام لجميع رياضات الأشخاص ذوي الإعاقة يُعد عنصرًا مكملًا لا غنى عنه، حيث يساهم في توحيد الرؤى، وتنظيم المشاركات، وتوفير موارد مشتركة، وضمان التكامل بين مختلف الاتحادات. غير أن هذا الدور التنسيقي لا يتعارض مع وجود اتحادات متخصصة، بل يتكامل معها في إطار منظومة متوازنة.
وتؤكد التجارب العالمية هذا النهج؛ فاللجنة البارالمبية الدولية تُعد نموذجًا واضحًا للجمع بين التنسيق العام والتخصص الدقيق، وهو ذات النموذج المعمول به في العديد من الدول العربية والأفريقية التي حققت تقدمًا ملموسًا في رياضات الأشخاص ذوي الإعاقة بفضل هذا التوازن المؤسسي.
وعليه، فإن الطريق الأمثل لتطوير رياضات الأشخاص ذوي الإعاقة لا يكمن في تقليص الهياكل التنظيمية أو الاكتفاء بإدارة مركزية واحدة، بل في بناء منظومة متكاملة تقوم على اتحادات متخصصة قوية، وجهة تنسيقية جامعة، بما يضمن تطويرًا شاملاً ومستدامًا، ويضع الرياضي في صميم الاهتمام، باعتباره الهدف الأسمى لأي عمل رياضي.
كتب:رئيس اللجنة الفنية لرياضة المكفوفين
د. صالح التائب



التعليقات