في خطوة غير مسبوقة تنهي عقوداً من التقاليد الصارمة بشأن طابع الهواة للألعاب، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية رسمياً عن إطلاق منحة مالية موحدة تبلغ 10 آلاف دولار أمريكي لكل رياضي ينجح في التأهل والمشاركة في الدورات الأولمبية المقبلة، بغض النظر عن نتائجه أو ترتيبه النهائي في مختلف المنافسات. وسيبدأ تطبيق هذا القرار التاريخي بأثر رجعي اعتباراً من دورة الألعاب الشتوية "ميلانو كورتينا 2026"، ليمتد لاحقاً إلى دورة الألعاب الصيفية المرتقبة في "لوس أنجلوس 2028"، وذلك في إطار جهود الهيئة الدولية لتقدير جهود الرياضيين وتأمين مسيرتهم المهنية.
وجاء الإعلان عن هذه المبادرة التي تحمل اسم منحة "جاهزون للمستقبل" (Fit for the Future Olympian Grant) خلال أعمال الجلسة رقم 146 للجنة الأولمبية الدولية المنعقدة في مدينة لوزان السويسرية، وذلك بحسب ما كشف عنه البيان الرسمي الصادر عن اللجنة الأولمبية الدولية. وتعتمد المنحة على صندوق تمويلي ضخم خصصت له اللجنة ميزانية قدرها 140 مليون دولار أمريكي لكل دورة أولمبية مدتها أربع سنوات، حيث من المتوقع أن تشمل المبادرة قرابة 14 ألف رياضي أولمبي في كل دورة. وأكد الإسباني "باو غاسول"، رئيس لجنة الرياضيين باللجنة الأولمبية الدولية، أن هذه المبالغ لا تمثل مكافآت فوز أو جوائز مالية تقليدية للميداليات، بل هي منح تقديرية مخصصة للاعتراف بالرحلة الشاقة والتضحيات التي يبذلها كل رياضي للوصول إلى الساحة الأولمبية، ومساعدتهم في مرحلة الانتقال المهني بعد الاعتزال.
ومن الناحية اللوجستية، حددت اللجنة الأولمبية آلية واضحة للاستحقاق تتطلب من الرياضيين المستوفين للشروط التقدم بطلباتهم مباشرة عبر منصة رقمية مخصصة لخدمة اللاعبين، على أن تُحول المبالغ لاحقاً عبر اللجان الأولمبية الوطنية التي تشرف على بعثات الدول، وتكون هذه اللجان ملزمة بتقديم مستندات رسمية تثبت تسليم المبالغ كاملة ومباشرة للرياضيين في غضون أشهر قليلة من نهاية الدورة. ومع ذلك، وضعت الهيئة التنفيذية معايير صارمة للأهلية، حيث تُحجب المنحة تلقائياً عن أي رياضي يثبت تورطه في انتهاك قواعد مكافحة المنشطات، أو يخالف الميثاق الأولمبي ومدونة السلوك الأخلاقي، كما تم استبعاد المشاركين في دورات الألعاب الأولمبية للشباب من هذا البرنامج.
وفي المقابل، أثار هذا الإعلان تساؤلات فورية في الأوساط الرياضية حول مدى شموله للرياضيين ذوي الإعاقة المشاركين في الألعاب البارالمبية المصاحبة للأولمبياد. وأوضحت التقارير الصادرة من كواليس لوزان أن هذا البرنامج ممول بالكامل من الإيرادات التسويقية وعقود الرعاية الخاصة باللجنة الأولمبية الدولية، مما يجعله مخصصاً حصرياً للرياضيين الأولمبيين الخاضعين لمظلتها، ولا يسري تلقائياً على الرياضيين البارالمبيين نظراً للاستقلالية الإدارية والمالية التامة التي تتمتع بها اللجنة البارالمبية الدولية. ورغم تأكيد لجنة الرياضيين الأولمبية على وجود مشاورات وقنوات تنسيق مستمرة مع اللجنة البارالمبية الدولية لاستكشاف آليات دعم مشابهة، إلا أنه لم يصدر حتى هذه اللحظة أي قرار رسمي أو مالي موازٍ يضمن منحاً مطابقة للبارالمبيين المشاركين في دورة لوس أنجلوس 2028، بانتظار ما ستسفر عنه الجهود التسويقية للجنة البارالمبية في الفترة المقبلة.


التعليقات