تحضتن مدينة سوسة التونسية فعاليات المرحلة الأولى من ألعاب الأولمبياد الخاص العاشرة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للرياضات الشاطئية، والتي أقيمت خلال الفترة من السادس عشر وحتى الثاني والعشرين من يونيو لعام ألفين وستة وعشرين. وشهد هذا الحدث الرياضي البارز مشاركة مئتين وثمانية وعشرين رياضياً وإدارياً يمثلون أحد عشر برنامجاً وطنياً شملت تونس والجزائر وليبيا والعراق ومصر وسلطنة عمان والأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية. وتنافس الرياضيون في ثلاث رياضات شاطئية رئيسية هي الكرة الطائرة الشاطئية، والسباحة في المياه المفتوحة، والسباق الثلاثي الشاطئي، في أجواء سادها التحدي والروح الرياضية العالية لتعزيز الحضور الرياضي لذوي الإعاقة الذهنية وأقرانهم الموحدين على الساحة الإقليمية.
البرنامج التنظيمي للألعاب وفق جدول زمني دقيق انطلق يوم الثلاثاء السادس عشر من يونيو بوصول الوفود الرسمية والبعثات الرياضية إلى أرض تونس، تلا ذلك يوم الأربعاء السابع عشر من يونيو بدء مرحلة تصنيف اللاعبين وتقسيمهم لضمان تكافؤ الفرص الرياضية وتوزيعهم على مجموعات متوازنة بناءً على القدرات الفنية والبدنية. واستمرت عمليات التصنيف والتقسيم حتى يوم الخميس الثامن عشر من يونيو الذي شهد أيضاً إقامة حفل الافتتاح الرسمي للألعاب والإعلان عن انطلاق المنافسات الفعلية التي بدأت يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو. وحرصاً من اللجنة المنظمة على الدمج الثقافي والسياحي للوفود، خُصص يوم السبت العشرين من يونيو للقيام بجولات سياحية وترفيهية واستكشاف معالم مدينة سوسة التاريخية، لتُختتم المنافسات بتتويج الفائزين وتوزيع الميداليات في حفل الختام يوم الأحد الحادي والعشرين من يونيو، تلاها مغادرة البعثات الرياضية يوم الاثنين الثاني والعشرين من يونيو.
تميزت هذه النسخة بإطلاق تجربة مدارس الأبطال الموحدة للرياضات الشاطئية لأول مرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي مبادرة ريادية تهدف إلى تعزيز الدمج المدرسي والمجتمعي من خلال دمج طلاب المدارس مع لاعبي الأولمبياد الخاص في فريق واحد لخوض منافسات الكرة الطائرة الشاطئية الموحدة وتفعيل القيادة الشبابية والدمج المدرسي الشامل. وتزامن مع هذا الحدث انعقاد القمة الإقليمية لقيادة الشباب لشمال أفريقيا تحت شعار "رؤية واحدة، صوت واحد"، والتي جمعت ثلاثة وعشرين شاباً وشابة من ذوي الإعاقة الذهنية وأقرانهم من غير ذوي الإعاقة، بمرافقة موجهيهم من ستة برامج مغاربية وشمال أفريقية تشمل تونس ومصر والمغرب والجزائر وموريتانيا وليبيا، إلى جانب ممثل عن برنامج سلطنة عمان لمشاركة تجربته القيادية ونقل المعرفة. وركزت القمة على تزويد المشاركين بمهارات القيادة وإدارة المشاريع، والتعليم الدامج والتواصل الجماعي، بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات لنشر ثقافة الدمج والعدالة المجتمعية.
على الجانب الطبي والوقائي، شهدت البطولة تفعيل برنامج اللاعبين الأصحاء برعاية مؤسسة جوليسانو الدولية، وهو البرنامج الأول من نوعه الذي يقام في تونس ضمن حدث إقليمي للأولمبياد الخاص لتقديم الفحوصات الطبية المجانية والشاملة للرياضيين المشاركين. وأشرف على هذه الفحوصات ثلاثة مستشارين صحيين إقليميين في ثلاثة تخصصات طبية حيوية هي الابتسامات الخاصة للعناية بفم وأسنان الرياضيين، وفتح العيون لفحص النظر وتقديم الحلول البصرية، والسمع الصحي لتقييم القدرات السمعية وتأمين السلامة الجسدية للاعبين. ولم تقتصر المبادرة على الفحوصات الآنية، بل امتدت لتشمل تنظيم ورش عمل تدريبية متخصصة لتدريب المدربين بهدف تأهيل الكوادر الطبية المحلية وبناء القدرات الوطنية لضمان استمرارية الرعاية الصحية التخصصية المستدامة للاعبين ذوي الإعاقة الذهنية في المنطقة بعد انتهاء الألعاب.
يمثل النجاح التنظيمي والفني لهذه الألعاب الشاطئية قفزة نوعية في مسيرة الرياضات البارالمبية والخاصة في العالم العربي، حيث برهنت تونس على قدرتها العالية في استضافة الأحداث الإقليمية الكبرى بكفاءة تنظيمية متميزة تدمج بين المسارات الرياضية والتنموية والصحية في آن واحد، مما يسهم في تطوير مهارات اللاعبين خارج حدود الملاعب ورفع جودة حياتهم الصحية والاجتماعية. إن توفير مثل هذه البيئات التنافسية الدامجة يمثل ركيزة أساسية لتغيير الصورة النمطية السائدة وإبراز الرياضيين كعناصر فاعلة ومنتجة قادرة على تمثيل أوطانها ورفع رايتها في المحافل الإقليمية والدولية بكل جدارة واقتدار.


التعليقات