تستضيف تونس، في الفترة من 16 إلى 19 يونيو، منافسات الجولة الخامسة من بطولة الجائزة الكبرى لألعاب القوى البارالمبية لعام 2026. ويحتضن ملعب رادس بضواحي العاصمة التونسية هذا الحدث الرياضي البارز بمشاركة قياسية تضم نخبة من أبرز نجوم العالم والبارالمبياد، والذين يتنافسون على مدار ثلاثة أيام لإثبات جدارتهم وتحقيق أرقام تأهيلية جديدة. وتشهد هذه النسخة مشاركة 484 رياضياً بارالمبياً، من بينهم 360 من الرجال و 124 من السيدات، يمثلون 58 دولة من مختلف قارات العالم، مما يمنح البطولة طابعاً تنافسياً عالي المستوى في مختلف تخصصات الجري، والرمي، والوثب.
تشارك الدولة المضيفة، تونس، بأكبر وفد رياضي في البطولة يضم 40 لاعباً ولاعبة (26 من الرجال و 14 من السيدات)، يقودهم كوكبة من الأساطير البارالمبيين. وتتصدر هذا الوفد الأسطورة البارالمبية روعة التليلي، الحائزة على سبع ميداليات ذهبية، والتي تنافس في مسابقتي رمي القرص ودفع الجلة للسيدات فئة F41، وهي التخصصات التي هيمنت عليها بذهبيتين في باريس 2024. وإلى جانبها، يبرز البطل البارالمبي وليد كتيلة، المتوج بخمس ذهبيات، والذي يشارك في سباق 100 متر كراسي متحركة فئة T34، حيث يسعى كتيلة لتعويض فضية باريس 2024 وتأكيد تفوقه التاريخي في هذا التخصص الذي يحمل رقمه القياسي العالمي بزمن قدره 14.46 ثانية والمسجل منذ عام 2019.
كما تضم التشكيلة التونسية البطلة البارالمبية مروى الإبراهيمي، المتوجة بأربع ذهبيات، والتي تنافس في مسابقتي دفع الجلة والإطاحة بالصولة فئة F32، وهي المسابقة الأخيرة التي حسمت ذهبيتها في باريس وحققت فيها رقماً قياسياً عالمياً بلغ 29.36 متراً في ملتقى مراكش 2025. ويتعزز الحضور التونسي القوي بمشاركة أمان الله التيساوي، المنافس البارز في فئتي T37 و T38 وصاحب ذهبية سباق 1500 متر T38 وبرونزية سباق 400 متر T37 في باريس، بالإضافة إلى وجدي البوخيلي الحائز على ذهبية سباق 5000 متر فئة T12، وأحمد بن مصلح الحائز على فضية دفع الجلة فئة F37.
تسجل الدول العربية حضوراً وازناً يعزز قوة التمثيل الإقليمي في البطولة؛ إذ يشارك المغرب بوفد يضم عدداً من أبرز أبطاله وفي مقدمتهم أيمن الحداوي، الذي ينافس في سباقي 100 متر و 400 متر فئة T47، وهو السباق الذي توج بذهبيته البارالمبية في باريس. كما تشهد البطولة مشاركة البطلة المغربية حياة الكرعة، صاحبة برونزية طوكيو 2020، في مسابقة رمي القرص فئة F41 لتشكل منافساً قوياً للتونسية روعة التليلي في صراع الرمي المثير. من جانبها، تشارك الجزائر ببعثة تضم 22 رياضياً تتقدمهم صفية جلال، بطلة بارالمبياد باريس في دفع الجلة فئة F57، ونسيمة صايفي، صاحبة ذهبية رمي القرص وبرونزية دفع الجلة في فئة F57 بباريس، مما يعد بمنافسات مغاربية من طراز عالمي.
على الصعيد الدولي، تتجه الأنظار نحو قوتين بارزتين في عالم ألعاب القوى البارالمبية. البعثة الأولى هي أوكرانيا التي تشارك بـ 23 رياضياً يتقدمهم إيغور تسفيتوف، بطل ذهبيتي سباقي 100 متر و 200 متر فئة T35، ويرافقه أولكسندر ياروفي الحائز على ذهبية دفع الجلة فئة F20. وتبدو التشكيلة النسائية لأوكرانيا قوية للغاية بوجود أناستاسيا موسكالينكو، المنافسة في مسابقتي الإطاحة بالصولة ودفع الجلة فئة F32 وصاحبة ذهبية دفع الجلة في باريس، وماريا بومازان في دفع الجلة فئة F35، وناتاليا كوبزار المنافسة في سباقي 400 متر فئة T37 (حاملة الذهبية) و 200 متر فئة T37 (صاحبة الفضية)، إلى جانب يوليا شوليار بطلة سباق 400 متر فئة T20.
أما القوة الدولية الثانية فهي أوزبكستان، مستضيفة النسخة المقبلة من بطولة العالم، والتي تصل إلى تونس بثاني أكبر وفد رياضي يضم 30 رياضياً يقودهم أبطال بارالمبياد باريس. يتقدم هذه البعثة معروفخوجيف كودراتيلوخون بطل دفع الجلة فئة F37، وأوديلوف يوركينبيك بطل رمي الرمح فئة F57، ويولداشيف توليبوي بطل رمي القرص فئة F37 والحائز على برونزية دفع الجلة في الفئة ذاتها، وتكتمل القوة الأوزبكية بوجود نورخان كوربانوفا بطلة رمي الرمح فئة F54.
تكتسب جولة تونس للجائزة الكبرى قيمة مضافة بالغة الأهمية في الروزنامة الدولية لألعاب القوى البارالمبية لثلاثة أبعاد رئيسية. أولاً، تأتي البطولة كأول محطة تقييمية حقيقية واختبار مباشر يجمع هذا العدد الهائل من الأبطال البارالمبيين وجهاً لوجه منذ انتهاء دورة الألعاب البارالمبية باريس 2024. ثانياً، تلعب البطولة دوراً حاسماً في حسابات التصنيف العالمي، إذ تمثل النقاط المكتسبة في رادس ركيزة أساسية للاعبين لتحسين تصنيفهم الدولي وضمان التأهل المباشر للاستحقاقات العالمية المقبلة. وثالثاً، توفر البطولة فرصة مثالية للمنتخبات العربية لتأكيد سيطرتها المطلقة على مسابقات الرمي ودفع الجلة عالمياً في مختلف الفئات الطبية.


التعليقات