| Linnea Rheborg/GETTY IMAGES |
بعد ختام منافسات دورة الألعاب البارالمبية الشتوية "ميلانو-كورتينا 2026"، يوجه رئيس اللجنة البارالمبية الدولية، أندرو بارسونز، أنظاره نحو دورة لوس أنجلوس 2028، معتبراً إياها منصة رئيسية لتوسيع نطاق الرياضة البارالمبية وتغيير النظرة العالمية تجاه الإعاقة.
في تصريحات حديثة نقلها موقع "insidethegames" المتخصص في الشأن الرياضي الأولمبي والبارالمبي، استعرض بارسونز الحاضر والمستقبل للحركة البارالمبية، متناولاً التحديات التنظيمية والرياضية التي تلوح في الأفق، مع تقييم الأثر الملموس الذي تركه العرس الرياضي في إيطاليا.
لوس أنجلوس 2028: توسيع قاعدة المنافسة
أوضح المسؤول البرازيلي لموقع "insidethegames" أن المنظمة تعمل منذ الآن لتحقيق هدف واضح في لوس أنجلوس: توسيع القاعدة التنافسية للحركة البارالمبية وتمكين المزيد من الوفود من الوصول إلى منصات التتويج. ولتحقيق ذلك، تلعب التصنيفات الطبية الدقيقة دوراً محورياً في ضمان تكافؤ الفرص بين الرياضيين بمختلف درجات الإعاقة، مما يعزز من عدالة المنافسة ويفتح المجال لدول جديدة لحصد الميداليات.
وأكد بارسونز أن السياق الأمريكي يمكن أن يضاعف من تأثير هذا التوجه، نظراً للثقل الإعلامي والجماهيري الذي تحظى به الولايات المتحدة، مما يجعل الحدث فرصة استراتيجية لتغيير المواقف المجتمعية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أشار إلى خطط استثمار التواجد القوي لجمعيات المحاربين القدامى في الولايات المتحدة لتشجيع انخراطهم في الرياضات البارالمبية.
وعلى صعيد البرنامج الرياضي، ستشهد ألعاب 2028 إدراج رياضة التسلق البارالمبي لأول مرة، وهي خطوة يتوقع أن تضفي المزيد من الحماس على المنافسات. ورغم التوقعات الإيجابية، أقر بارسونز بالتحديات اللوجستية الكبيرة التي ستواجه المنظمين نظراً للمسافات الشاسعة بين الملاعب والمرافق في لوس أنجلوس.
المشاركة العربية: تاريخ من الإنجازات والطموحات
ومع سعي اللجنة البارالمبية الدولية لزيادة عدد الدول المتوجة في لوس أنجلوس 2028، تتجه الأنظار نحو أبطالنا العرب لمواصلة كتابة التاريخ. وتجدر الإشارة هنا إلى السجل المشرف للدول العربية في الدورات البارالمبية؛ حيث حققت مصر تاريخياً أكثر من 150 ميدالية بارالمبية، وتعتبر من الدول الرائدة في رياضات مثل رفع الأثقال. في الوقت ذاته، تبرز دول مثل الجزائر والمغرب كقوى ضاربة في منافسات ألعاب القوى والرمي، مما يبشر بمشاركات قوية ومنافسة شرسة في الاستحقاقات القادمة.
نجاح وإرث "ميلانو-كورتينا 2026"
بالعودة إلى الحدث الشتوي الأخير في إيطاليا، وصف بارسونز الدورة بأنها نجاح على كافة الأصعدة. وقد سجلت الدورة أرقاماً قياسية بمشاركة 611 رياضياً من 55 دولة، وشهدت تتويج 27 دولة بالميداليات، بمساعدة 18 ألف متطوع، وتغطية بث شملت 126 دولة.
لم يقتصر النجاح على الجانب الرياضي فقط، بل امتد ليشمل الإرث الحضاري والبنية التحتية. فقد أسهمت الألعاب في تحسين إمكانية الوصول في إيطاليا بشكل ملموس، مثل تأهيل خمسة خطوط مترو في ميلانو لتصبح قابلة للوصول بالكامل لمتلازمي الكراسي المتحركة، واستثمار 20 مليون يورو لتسهيل الوصول إلى مسرح "أرينا دي فيرونا" التاريخي، مما يثبت أن الإرادة السياسية قادرة على تطويع حتى المعالم الأثرية لخدمة الجميع.
تحديات التغير المناخي
اختتم بارسونز تصريحاته بالتطرق إلى التحدي المتصاعد الذي يواجه الرياضات الشتوية والمتمثل في التغير المناخي. وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على جودة الثلوج وسلامة الرياضيين، خاصة ذوي الإعاقة. وتجري اللجنة البارالمبية الدولية حالياً محادثات مع اللجنة الأولمبية الدولية لدراسة تعديلات محتملة على رزنامة الألعاب الشتوية مستقبلاً للتكيف مع هذه المتغيرات.
التعليقات